أحمد بن علي القلقشندي
129
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
عزّوز ابن السلطان أبي العباس أحمد ، ابن السلطان أبي بكر بن يحيى ، بن إبراهيم ، بن عبد الواحد ، ابن الشيخ أبي حفص . قلت : وهو باق إلى زماننا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وقد شاع ذكر شجاعته وعدله حتّى إنه دوّخ البلاد ومهّدها وقتل العرب وأبادهم ، ودخل من بقي منهم في طاعته بعد أن لم يدينوا لطاعة غيره ، وقطع المكوس من بلاده ، وأزال الحانات من تونس ، مع تواضع وقرب من الفقراء ، وأخذ بيد المظلومين ، ووجوه برّ رتّبها وقرّرها ولم تعهد لأحد ممن قبله ، إلى غير ذلك من صفات الملوك المحمودة التي امتاز بها عن الملوك ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء . الجملة العاشرة ( في منتمى ملوك هذه المملكة القائمين بها الآن ، من الموحّدين في النّسب ، ودعواهم الخلافة ، وبيان أصل دولتهم ، وتسميتهم الموحّدين ) أما منتماهم في النسب ، فقد ذكر في « التعريف » : أن الملك القائم بها في زمانه يدّعي النسب إلى أمير المؤمنين : عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه ؛ ومن أهل النّسب من ينكر ذلك : فمنهم من يجعله من بني عديّ بن كعب رهط عمر ، وليس من بني عمر ، ومنهم من يقول بل من هنتاتة وليسوا من قبائل العرب [ في شيء ] . وهم الحفصيّون نسبة إلى أبي حفص : أحد العشرة ( 1 ) أصحاب ابن تومرت ( 2 ) وهم بقايا الموحّدين إذ كان من تقرير ابن تومرت أن الموحدين هم أصحابه ، ولم يبق ملك الموحّدين إلا في بني أبي حفص هذا . واعلم أن النسّابين قد اختلفوا في نسبه على ثلاثة أقوال .
--> ( 1 ) سيرد التعريف بهم فيما يلي . ( 2 ) هو : محمد بن عبد اللَّه بن تومرت المصمودي البربري أبو عبد اللَّه المتلقب بالمهدي : صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن بن علي ملك المغرب . أنظر الاستقصا ( ج 1 ، ص 199 ) والأعلام ( ج 6 ، ص 229 )